02 , أبريل 2026

القطيف اليوم

علموا أبناءكم حب المدرسة.. 

اليوم الثلاثاء، ٣١ مارس ٢٠٢٦م، لا يزال الطقس جميلًا حتى أنها أمطرت هذا الصباح. 

من طرائف سنوات طفولتي أنني كنت أتهرب من المدرسة الابتدائية. لست الوحيد فالكثير من الأولاد آنذاك كانت المدرسة لديهم شيئًا مكروهًا. كبرنا قليلًا وأصبحت المدرسة متعة وصداقة وطموح.

لا يمكن الحديث عن ذكرياتنا مع التعليم دون الحديث عن العقاب المدرسي، وعن عصا المعلم. أيام زمان كان بعض الأولاد يهربون من المدرسة ولم يدرك الآباء والأمهات أهمية التعليم بعد، وإن هم أدركوا لم يتمكنوا من مساعدة أبنائهم. كان للمدرسين طرقهم المتنوعة في عقاب الطلاب المقصرين والمتغيبين، كل من يتغيب أو يقصر يتعرض للعقوبة! 

من الحكايات الطريفة أن أحد معلمينا في سنوات الابتدائية - رحمه الله - كان يضرب الطالب المشاغب، أو المقصر، بعدد حروف أو كلمات بيت الشعر: قم للمعلمِ وفه التبجيلا! يعدها ضربةً بعد ضربة!

نشكر الله أن اختفت الأساليب القاسية ومُنع العقاب الجسدي وأصبح المدرس مثل أبٍ للطالب أو أخ كبير! صار العقاب الجسدي حكايةً تاريخية مع أن في ذلك الزمان خرّجت المدارس طلابًا كبار. تغير كلّ شيء إلى الأفضل فلا عذر لأب أن يقصر ويتغافل عن تشجيع أبنائه وبناته على حب المدرسة والمثابرة في التحصيل العلمي.

بصفتك ولي أمر، لديك دورٌ هامٌ في مساعدة طفلك على الاستمتاع بالمدرسة. من خلال ما تفعله، يمكنك غرس حبّ التعلّم في طفلك ومساعدته على التأقلم مع المدرسة. أنتَ لا شكّ تعرف إذا ما كان طفلك يحب المدرسة وماذا عليك أن تفعله لكي يحب طفلك المدرسة. المهم أنه يجد في التعليم متعة. قد لا يكون في عمرٍ يمكنه أن يعرف أن مستقبله في الدراسة لذلك على كتفك تبقى مسؤولية زرع محبة المدرسة في قلبه وعقله.

تجد مليون طريقة لكي تجعل طفلك يحب المدرسة. أما إذا أردت تجربتي الشخصية فهي بسيطة جدًّا: فكر في العلاقة الطيبة بين المعلم والطالب وبين أسرة الطالب والمعلم.

المعلم والطالب:
المعلم ليس رجلًا هبط من كوكب المريخ يعلم الكتابة والقراءة والحساب! هو رجل يعرف مشاعر الطلاب ويُبقي الأسرةَ على اطلاع دائم بأداء الطالب في المدرسة. أكثر من خمس وخمسين سنة منذ انتهاء سنوات الدراسة الابتدائية ولا أزال أتذكر الأساتذة الذين جعلونا نحب المدرسة كما أتذكر الأساتذة الذين لم يكن لهم ذلك التأثير الإيجابي في نفوسنا لسببٍ أو لآخر. 

الآباء والأمهات والمعلمين:
يشعر المعلم بالرضا عندما يرى اهتمامًا حقيقيًا من أولياء الأمور وحرصهم الصادق على نجاح أبنائهم. تخيل كيف تكون العلاقة ومستوى التعاون عندما تكون العلاقة جيدة بين الأسرة والمعلم! بالتواصل المستمر تعرف الأسرة نقاط ضعف الأبناء والمشاكل السلوكية والتعليمية وكيف سدّ الخلل فيها، ثمّ نقاط القوة والعمل على تنميتها وتطويرها.

جرب لكي تعرف الفرق:
أستطيع أن أقصّ عليك أكثر من قصة عن فائدة العلاقة الطيبة مع المعلم، أو المدرس، لكن عليك أن تجرب بنفسك لترى كيف يكون للعلاقة الطيبة أثر طيب مع المعلم ثم ينعكس على أداء الطالب وحسن سلوكه، عليك أن تجرب بنفسك لتعرف!

غاية المرام: نبحث عن الوسائل والحلول لكي يتفوق أبنائنا في المدرسة وقد نجد ذلك في شيء بسيط جدًّا؛ في حب المدرسة والعلاقة الطيبة مع المدرس!


error: المحتوي محمي